يحيى بن زياد الفراء

32

معاني القرآن

تظهرها فتقول : لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا . وكان الكسائىّ لا يجيز إضمار الصفة في الصلات ويقول : لو أجزت إضمار الصفة هاهنا لأجزت : أنت الذي تكلمت وأنا أريد الذي تكلمت فيه . وقال غيره من أهل البصرة : لا نجيز الهاء ولا تكون ، وإنما يضمر في مثل هذا الموضع الصفة . وقد أنشدني بعض العرب : يا ربّ يوم لو تنزّاه « 1 » حول * ألفيتنى ذا عنز وذا طول وأنشدني آخر : قد صبّحت « 2 » صبّحها السّلام * بكبد خالطها سنام في ساعة يحبّها الطّعام ولم يقل يحبّ فيها . وليس يدخل على الكسائىّ ما أدخل على نفسه ؛ لأن الصفة في هذا الموضع والهاء متّفق معناهما ، ألا ترى أنك تقول : آتيك يوم الخميس ، وفي يوم الخميس ، فترى المعنى واحدا ، وإذا قلت : كلمتك كان غير كلّمت فيك ، فلما اختلف المعنى لم يجز إضمار الهاء مكان « فِي » ولا إضمار « فِي » مكان الهاء . وقوله : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ . . . « 3 » ( 41 ) فوحّد الكافر وقبله جمع وذلك من كلام العرب فصيح جيد في الاسم إذا كان مشتقّا من فعل ، مثل الفاعل والمفعول ؛ يراد به ولا تكونوا أوّل من يكفر فتحذف « من » ويقوم الفعل مقامها فيؤدّى الفعل عن مثل

--> ( 1 ) في ج ، ش : « تذراه » ولم نعثر على هذا البيت فيما لدينا من مراجع . ( 2 ) صبحت أنت بالتصبيح يريد به الغداء مجازا ، من قولهم : صبح القوم وصبحهم سقاهم الصبوح ، وهو ما يشرب صباحا من لبن أو خمر . ( 3 ) هذه الآية ليست على الترتيب وكذا ما بعدها .